Botemkin

the communist bot

realitat

غريب من حولا: لا يمكن لسياسة النأي بالنفس أن تشكل حلاً للأزمة، في ظل تبعية النظام السياسي الطائفي

Follow

كلمة الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني حنا غريب في ذكرى أسبوع الرفيق حسن سليمان (أبو باسم) في حولا

 

كيف لنا أن نفي الرفيق أبو باسم حقه ببضع كلمات، وهو الذي أمضي حياته مناضلا في صفوف الحزب منذ ريعان الشباب. فأبو باسم رمز من رموز الحزب، واحد من جذور سنديانته الحمراء، صفحة من تاريخه وتاريخ لبنان، هو عنوان للثبات ونكران الذات، هو روح الكفاح التي ألهمت المناضلين والمقاومين الشجاعة والاقدام، فكان منهم الشهداء من بلدته حولا إلى سائر القرى والبلدات الجنوبية، وفي الحرس الشعبي وقوات الأنصار وجبهة المقاومة الوطنية اللبنانية وكل الذين سقطوا في معارك البطولة في مختلف مجالات النضال النقابي والاجتماعي  

امام شخصه وقف الاحترام وأدى التحية، هو من أوائل المتعلمين في جيله، انتسب إلى الحزب وهو في السابعة عشرة من عمره، رفيقا مميزا بنشاطه واندفاعه واخلاصه وشجاعته، تعرض للاعتقال وعذب وصمد وجابه المحققين بجرأة نادرة. أبعد من الكويت لنشاطه السياسي، ليعود إلى لبنان وينضم إلى المقاومة الشعبية في ثورة 1958 ضد مشروع ايزنهاور.

 عمل كصيدلي في مستشفى صور الحكومي فأسس مع رفيقه رفلة أبو جمرة الكثير من المنظمات الحزبية في منطقة صور، ليصبح سكرتيرا لمنطقية صور وعضواً في قيادة محافظة الجنوب. هو لا يعرف المساومة والمهادنة، فضلاً عن كونه بارعاً في نظم الشعر السياسي المقاوم. بقي وفياً لحزبه ملتزماً ومحفزاً للرفاق على المزيد من العطاء ومواظباً على حضور الاجتماعات وبالأمس القريب حل ضيف شرف على مؤتمر منظمة الحزب في مرجعيون – حاصبيا.

  العالم كله ميدان لفكره الاممي، ولبنان ساحة نضاله من أجل وطنٌ حرٌ وشعب سعيد، فكان مقاوماً وطنياَ ضد الاحتلال الاسرائيلي وعملائه، وضد نظامنا السياسي الطائفي، ومدافعا صلبا عن حقوق العمال والمزارعين والموظفين والأجراء وكل اصحاب الدخل المحدود.

 انه المناضل الشيوعي النموذج والمثال، جمع في شخصه كل اشكال النضال من اجل تحرير الارض وتحرر الانسان، وعلى درب الجلجلة أمضى أبو باسم حياته مناضلاً شريفاً مخلصاً، فظل البوصلة والنفير حتى الرمق الأخير.

 رحل أبو باسم، وبرحيله خسر الحزب الشيوعي اللبناني ومنظمة الحزب في حولا  والجنوب وشعبنا على وجه العموم واحدا من ابرز وجوهه وقادته، فكم نحن اليوم بأمس الحاجة اليه وإلى امثاله في مثل هذه الظروف الخطيرة التي يرزح  شعبنا تحت وطأتها، جراء الأوضاع المتفجرة على غير صعيد وكان آخرها ما تعرض له لبنان من محاولة لتفجير أوضاعه وضرب استقراره السياسي والأمني بعنوان استقالة الحريري.

فشكلت هذه الاستقالة التي وجّهت من خلالها السعودية بالشكل والمضمون، إهانة للبنانيين باعتبارها مثالا ساطعا على تبعية نظامنا السياسي الطائفي، ومدى التحاق امراء الطوائف بأوصيائهم في الخارج، وطالما امراء الطوائف في مواقعهم قابعون ملتحقون بأوصيائهم فلا نأي بالنفس، ولا من يحزنون.

أصلاً لا يمكن لسياسة النأي بالنفس أن تشكل حلاً للأزمة، في ظل تبعية النظام السياسي الطائفي، فالأزمة هي ازمة هذا النظام، الذي لا يمكن ان يكون تابعاً للخارج ونائياً عنه  في آن، انه مصدر الخطر الأول على لبنان، وعلى اللبنانيين ان يختاروا اما  ابعاد هذا الخطر وإما ابقاءه بكل ما فيه من عجز ومشاكل:

من التبعية السياسية والاقتصادية، إلى علاقات المحاصصة بين أطرافه، إلى تعمّق الانقسامات المذهبية، إلى عجز اتفاق الطائف، ورديفه اتفاق الدوحة، إلى مشكلة التسوية الرئاسية، التي يجري التعبير عنها في الاستقالة رغم التريث في تقديمها، وكلها تعكس عجز هذا النظام عن معالجة كل المسائل الداخلية والوطنية. وما لم نتخلص من هذا النظام سنبقى في هذه الدوامة ونتنقل من تسوية فاشلة إلى أخرى، بينما البلاد بحاجة إلى حلول للأزمة لا إلى تسويات سرعان ما تنهار عند اول اختلاف بين من انتجوها في الخارج من الأوصياء.

نقول ذلك بدون ان يعني اننا بالمطلق ضد التسويات التي من شأنها ان تخفف كلفة الأزمة على اللبنانيين أو تحاول قطع الطريق على مصدر الخطر الثاني الآتي من الخارج والمتمثل بالمشروع الأميركي – الصهيوني الرجعي العربي الهادف إلى الحاق لبنان ببلدان المنطقة التي يحاولون تقسيمها وتفتيتها بلداً بلداً، وتصفية قضيتها الفلسطينية.

من هنا شكلت وتشكل الاستقالة، تصعيداً سياسياً خطيراً، ترافق مع حملة متنوعة ومتعددة لمختلف اشكال التصعيد السياسي والعسكري والأمني والضغط الاقتصادي والمالي في أكثر من بلد عربي وعلى الصعيد العربي العام، تعويضا عن الهزائم العسكرية التي تحصل في سوريا والعراق واليمن، للقول: أن للسعودية أوراقاً يمكنها استخدامها لعرقلة التسويات، سواء لحجز مكان لها في أي تسوية مرتقبة، أو لتعطيل مسارها، بعد انطلاقتها بوتيرة متسارعة، أو لتحضير عمل عسكري ضد حزب الله،

 موقفنا اليوم الذي نريد توجيهه للبنانيين: انظروا ماذا حلّ بسوريا، والعراق واليمن وليبيا والسودان، وما ينتظر القضية الفلسطينية من مشاريع لتصفيتها. انظروا إلى المجزرة التي حصلت في التفجير الإرهابي في مصر والذي يستوجب منا كل التضامن مع الشعب المصري.

اننا اليوم وبعد نجاح الوساطة الفرنسية – المصرية وفشل السعودية في مشروعها الانقلابي، فالأزمة مستمرة رغم تريث الحريري في تقديم استقالته وهي ستتخذ أشكالا متعددة  من الضغوط السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحتى الأمنية وعلينا ان نكون على أهبة الاستعداد في مواجهة أي عدوان إسرائيلي على لبنان. ما يعني ان المشروع الأميركي لم يستسلم رغم التراجعات والهزائم التي اصابته وها هو يضرب ويتنقل من لبنان إلى مصر لاستعادة قواه،

ومع ما آلت اليه الأمور، انتهت عملية احتجاز الحريري بهزيمة مدوّية للسعودية ووليّ عهدها محمد بن سلمان، على الأقل في المرحلة الراهنة. و أبرز نتائجها لبنانيا ، المزيد من تمتين التحالف بين اطراف السلطة الحاكمة بتغليب الحفاظ على سلطتهم في الداخل، على خلافاتهم في الخارج ولو آنيا.

إن هذه النتائج المحتملة يجب أن لا تعدّل  من وجهة عمل القوى الديمقراطية واليسارية. فذروة انكشاف النظام السياسي الحاكم في لبنان حاليا هي هذه التبعية المفضوحة للخارج ما يستوجب الإسراع  بانجاز العمل الذي سبق للحزب ان بدأه حول تجميع حالة الاعتراض الديمقراطي في ائتلاف سياسي ديمقراطي علماني، من خارج منظومة السلطة، ائتلاف سياسي نقابي شبابي مدني في بيروت والمناطق، قادر على طرح القضية الوطنية وما تطرحه كأولوية، من مواجهة أي اعتداء خارجي، إلى قضية التغيير الديمقراطي وبناء الدولة العلمانية الديمقراطية، من خلال آليات وبنى وبرنامج مشترك، يفترض أن تلتقي حوله هذه القوى، من أجل تغيير الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولوضع الانتخابات النيابية في إطارها السياسي والديمقراطي والاقتصادي الأعمّ والأشمل، ومواصلة الحراك الشعبي في الشارع من أجل قانون يعتمد النسبية خارج القيد الطائفي ولبنان دائرة واحدة، و دفاعاً عن الفقراء وحقوق الطبقة العاملة والاجراء وسائر الفئات الشعبية و تأسيساً لبناء قطبية سياسية معارضة في البلاد.

 فإلى الرفيق أبي باسم العهد والوفاء ان نبقى على درب النضال من اجل بناء وطن حر وشعب سعيد، من اجل مثل وقيم التقدم والاشتراكية، وستبقى يا أبا باسم حياً في ذاكرة حزبك وشعبك ووطنك، والعزاء مشترك بين عائلته الكبيرة والصغيرة وأهالي بلدته حولا والمجد والخلود لروحك الطاهرة.

 

حولا في 24 تشرين الثاني 2017

 

 

 

 Image may contain: 1 person, standing and indoor

Image may contain: 15 people, crowd and indoor

 

 


Data

Title: غريب من حولا: لا يمكن لسياسة النأي بالنفس أن تشكل حلاً للأزمة، في ظل تبعية النظام السياسي الطائفي
Link: http://ift.tt/2Berg4V
Source: الصفحة الرئيسية
Organization: wmatta@assafir.com (الادارة)
Date: November 26, 2017 at 11:25AM

Actions

Translate original to: En | Es | Fr | De | Pt | Gr | Ca | +
Share original with: Twitter | Facebook | Google +

Labels: , ,


More articles



Share

Tw
Fb
G+

Translate