ألقى الرفيق غسان ديبة عضو المكتب السياسي كلمة الحزب الشيوعي اللبناني في الاجتماع العالمي التاسع عشر للأحزاب الشيوعية والعمالية الذي انعقد في سان بيترسبورغ بين 1 و3 نوفمبر 2017
حضرة الامين العام غينادي زيوغانوف
حضرة الرئيس
الرفاق الاعزاء،
نحن في الحزب الشيوعي اللبناني نعرب عن امتناننا العميق للحزب الشيوعي لروسيا الاتحادية لكرم الضيافة ولجهوده في تنظيم الاجتماع العالمي ال 19 للأحزاب الشيوعية والعمالية الذي يعقد في ذكرى تعني الكثير لعشرات الملايين من الشيوعيين في أنحاء العالم، ألا وهي الذكرى المئوية لثورة اكتوبر الاشتراكية العظمى.
إن العالم اليوم كله يتذكر كيف منذ مئة عام قام الشيوعيون الروس بأعظم ثورة في تاريخ البشرية؛ ثورة اعلنت بدء عصر جديد واعلنت إمكانية بناء اقتصاد ومجتمع متقدمين من دون سيطرة الرأسمال مؤشرة، انه لأول مرة في التاريخ، ستتمكن الانسانية من بناء مجتمع عصري من دون سيطرة طبقية ومن دون استغلال. وعلى الرغم من كل الصعوبات التي واجهتها من حرب اهلية وحصار عالمي وفشل الثورات في اوروبا، حققت الدولة السوفياتية الناشئة انجازات عظمى لا تزال اثارها واضحة حتى يومنا هذا. فبعد أن كانت روسيا بلداً زراعياً فلاحياً بمجمله، أصبحت في غضون سنوات قليلة نسبياً بلداً صناعياً متقدماً استطاع هزم الآلة العسكرية النازية في الحرب العالمية الثانية. وحصل هذا التصنيع ايضا في ظل مجتمع اعطى رفاه الانسان وبناءه بأبعاده المختلفة أهمية كبرى فكانت الاشتراكية المحققة نقيضا للرأسمالية على كافة الصعد الاقتصادية والاجتماعية والعلمية والحضارية والثقافية. كما كانت الدولة السوفياتية دوليا خير حليف للشعوب المستعمرة في انحاء العالم فكانت الثورة "منارة للإنسانية" في نضالات شعوب العالم من اجل التحرر الوطني من الاستعمار والامبريالية وصولا الى انتشار الاشتراكية من آسيا الى اميركا اللاتينية.
هكذا ايها الرفاق طبعت الثورة الروسية القرن العشرين.
ايها الرفاق،
اننا في الذكرى المئوية للثورة، ونحن هنا في مهدها، التي انطلقت على بعد بضع كيلومترات من حيث نجتمع اليوم، مدعوون الى ان نجدد عهد الثورة عبر حمل مبادئها وامالها الى الامام؛ اي الى ان تكون ايضا ملهمة للشعوب وللعالم في يومنا هذا. اذ اننا امام فرصة جديدة، تأتي بعد كل التراجعات في الاشتراكية المحققة وفي الحركة الشيوعية العالمية منذ نهاية الثمانينيات من القرن الماضي. اننا الان فعلا امام امكانية ظهور عصر جديد شبيه بالذي قام بعد 1917.
فالرأسمالية التي خرجت منتصرة بعد 1991 كانت قد اشاعت انتصار الليبرالية وانتهاء التاريخ وكان فرانسيس فوكوياما آنذاك يقول ان "الانسان الاخير" او الإنسان "العقلاني" سيكون محصنا من قبل التقدم العلمي والتكنولوجي ومن الرفاه الاقتصادي والمادي التي تؤمنه الرأسمالية الليبرالية من الغوص مجددا في اوحال التاريخ والتطرف والقومية والامبريالية والصراعات الاثنية والطبقية.
الا ان كل ذلك لم يحدث فدخلت الرأسمالية عام 2008 في اسوأ ازمة لها منذ الكساد العظيم في 1929 وتواجه الان ازمات بنيوية من الركود الطويل الامد وزيادة عدم المساواة في الثروة ومن التدمير الايكولوجي ومن البطالة التكنولوجية ما أرسي حال من التشاؤم والقلق حول مستقبل الرأسمالية بين الناس وفي اوساط كثيرة وخصوصا بين الجيل الشاب الجديد الذي يرى افاق التقدم والرفاه تغلق بسرعة واحكام امامه وامام تحقيق تطلعاته المعيشية والحياتية.
كما ان مفاعيل هذه الازمة تتجلى سياسياً واجتماعياً أكثر وأكثر حول العالم، وإن بأشكال مختلفة، في الفاشية والعسكريتاريا والاستبداد الديني والارهاب الاعمى والقومية البدائية معلنة نهاية الحلم الليبرالي الذي ساد بعيد انتهاء الحرب الباردة. كما ان إمكانية استعمال الرأسمالية للتقدم التكنولوجي في الذكاء الاصطناعي لخلق مجتمعات فاشية خالصة قد بدأت تخرج من دائرة الاحتمالات البعيدة ومن الخيال العلمي الى الواقع الراهن. ان هذه التطورات تضعنا، فعلاً الان أمام الرهان الذي صاغه فريديريك انجلز: "الاشتراكية او البربرية".
ايها الرفاق،
اننا اليوم في الذكرى المئوية لثورة اكتوبر مدعويين الى التعلم مجددا من اللينينية التي اولا حولت الماركسية من فلسفة في القرن التاسع عشر الى قوة سياسية كبرى وثانيا، ارست الاسس العلمية للتنظيم الحزبي والديمقراطية الحزبية وسبل مماهاتها مع الظروف السياسية ومع النضال من اجل تحقيق اهداف الاشتراكية. لذلك يدعو الحزب الشيوعي اللبناني، كما دعونا في هانوي، الى ان تشكل الاحزاب الشيوعية والعمالية في العالم طليعة التصدي لصعود الفاشية الجديدة والعسكريتاريا الاميركية والحركات الإرهابية الإجرامية الدينية منها او العنصرية ومن اجل العمل على تخطي الرأسمالية وتحقيق الاشتراكية. ويتطلب منها ذلك تنظيميا ان يرتفع مستوى التنسيق والتعاون بينها على جميع الصعد والى تحويل هذا التجمع الى تجمعا أكثر فعالية ومؤسساتيا. وهنا يلقى على الاحزاب الشيوعية الكبرى والحاكمة العبء الاكبر في ان تكون قاطرة هذا التغيير نحو اممية جديدة تحمل مانيفستو جديد يعبر عن تجديد الحركة الشيوعية العالمية نحو اشتراكية جديدة. ان الحزب الشيوعي اللبناني الذي يعمل في منطقة تتركز فيها هذه التحديات وهو يحاربها على كل صعيد، وأبرزها تزايد العدوانية الاميركية والإسرائيلية وصعود الحركات الإرهابية الإجرامية وصعود التطرف القومي والاثني والديني وانظمة الاستبداد المتخلفة واستمرار نظام الفصل العنصري الصهيوني في فلسطين، يعدكم انه سيتابع دوره بحزم ومن دون كلل في تحقيق هذه المهمات على مستوى التعاون والتنسيق في ما بين احزابنا ومؤسساتها.
ايها الرفاق،
اننا اليوم مدعوون جميعا في هذه الذكرى العظيمة ان نتحمل مسؤوليتنا التاريخية في العمل والنضال من اجل تغيير العالم؛ وذلك لتظل العشرة ايام التي هزت العالم آنذاك تهزه ايضا في القرن الواحد والعشرين.
عاشت ذكرى ثورة اكتوبر
عاشت الاشتراكية
Data
Title: كلمة الحزب الشيوعي اللبناني في الاجتماع العالمي التاسع عشر للأحزاب الشيوعية والعمالية - سان بيترسبورغLink: http://ift.tt/2lS8qhi
Source: الصفحة الرئيسية
Organization: wmatta@assafir.com (الادارة)
Date: November 05, 2017 at 10:30AM
Actions
Translate original to: En | Es | Fr | De | Pt | Gr | Ca | +Share original with: Twitter | Facebook | Google +
Labels: Lebanese Communist Party, Lebanon, Parties