Botemkin

the communist bot

realitat

كلمة أولاد وأحفاد الراحلة دلال يوسف جعجع البيطار (أم فريد)

Follow

كلمة أولاد وأحفاد الراحلة دلال يوسف جعجع البيطار (أم فريد) أرملة المرحوم المناضل اسبر إبراهيم البيطار في مراسم التعازي اليوم:

داعاً أم فريد
دلال،
أم فريد،
يا أجمل الأمهات،
إليك من أبو فريد
من ابنائك وبناتك : ليلى فريدريك جمال وفاء هدى ونبيل،
اشقائك وشقيقاتك،
أقربائك، أحفادك وكل العائلات،
وكل المؤمنين والمناضلين
ومن اهلنا في بلدتنا العزيزة عندقت وعموم بلدات عكار
اليك منا جميعا
آخر الكلمات
ومعها الليل والنهار، والشمس والقمر
معها كل الورود وأزهار الزعتر والياسمين
يا إبنة الستة عشر ربيعا التي ارتضت ان تمشي المسافات الطويلة مع رفيق دربها أبو فريد، وهي تعلم علم اليقين انها تمشي درب الجلجلة وقد بلغتها وهي في الرابعة والثمانين.
كانت تعلم ان أبو فريد شيوعي ومهدد بالطرد من الجيش ورغم ذلك تزوجته،
تزوجته لأنه آدمي، مع انه بإمكانها ان تختار خيارا آخر حيث الجاه والمال .
لكنها لم تفعل،
كانت على قناعة اكتسبتها من خالتها رمزة الأشقر (ابنة حبيب الأشقر، مؤسس الحزب الشيوعي في عكار) التي سهرت على تربيتها بعد وفاة والدتها : بأن الشيوعيين أوادم، وظلت هذه القناعة راسخة في فكرها ووجدانها حتى الرمق الأخير.
تحملت ما تحملته من عذابات الأرض وهمومها، وكل ما فيها من ظلم وقهر، من فقر وجوع ، من قمع واضطهاد، من هجرة وتهجير، من سجن واعتقال، من محاولات الاغتيال ومن حكم الإعدام بحق رفيق عمرها أبو فريد والتي أصابها الحزن الشديد على رحيله، وهدّها الحزن على رحيل ابنها فريدريك، وظلت صامدة رغم كل شيء،
كل الحكاية تكمن في هذه الشجاعة التي ما بعدها شجاعة مجبولة بالاخلاص والتضحية والتفاني بلا حدود، والتي بفضلها تمكنت عائلتنا ان تتخطى كل الصعاب والمخاطر وكل التحديات،
- في ثورة 1958، التحق أبو فريد بالمقاومة الشعبية ضد حلف ايزنهاور، فتعرضت ام فريد للاعتقال من قبل الشرطة العسكرية واقتيدت للتحقيق في ثكنة الفياضية، ورغم كل التهديد والوعيد والأغراءات لم يتمكن المحققون من معرفة مكان وجود أبو فريد،
- بعد صدور حكم الإعدام بأبو فريد عام 1958عاشت ام فريد تجربة التهجير الأولى مع أبنائها من منزلها في حارة حريك لتعيش في بيروت متنقلة من منزل الى آخر
- ومع التدخل الأميركي ووصول دباباته الى مستديرة شاتيلا، عاشت ام فريد تجربة التهجير الثاني لتترحل الى عندقت مع عائلتها عن طريق حمص، كي يتفرغ أبو فريد لأعمال المقاومة الشعبية ضد الأميركيين.
– ومع اشتداد المرض على ابنها فريدريك كان على ام فريد ان تذهب به من عندقت الى الطبيب في طرابلس بمساعدة رفيقها حسني الأشقر وبحماية من أحد أصدقاء أبو فريد يوسف طربية، متنقلة هربا من الحواجز، على الحمار وفي السيارات وسيرا على الأقدام في الحقول الموحلة لتصل حافية القدمين والدماء تسيل منهما،
- ابان الوحدة السورية المصرية عاشت ام فريد تجربة الأعتقال في المحكمة العسكرية، مع طفلتها الرضيعة هدى وكوكبة من الرفيقات اللواتي تظاهرنا امام السفارة المصرية من اجل الأفراج عن الأمين العام للحزب الرفيق فرج الله الحلو المعتقل في سوريا، قبل العلم باغتياله
- ومع بداية الحرب الأهلية عام 1975 عاشت ام فريد تجربة التهجير الثالث من المونتي فردي الى الضاحية الجنوبية، ومن ثم تجربة التهجير الرابع من الضاحية الجنوبية الى بيروت - منطقة الأونسكو، لتنتهي هجرة خامسة وأخيرة الى فرن الشباك.
- ولم تكن أم فريد لتهتم بعائلتها فقط ، بل كانت رفيقة مناضلة تحملت مسؤولية العمل النسائي في الحزب بمنطقة حارة حريك وعملت في صفوف لجنة حقوق المرأة اللبنانية، من اجل الغاء كل اشكال التمييز ضد المرأة وتحقيق العدالة والمساواة وبناء وطن حر وشعب سعيد ، فشاركت في العديد من التظاهرات والاعتصامات دفاعا عن القضايا الوطنية والاقتصادية والاجتماعية ، وكان منزلها مفتوحا لجميع الرفاق والأصدقاء والأقرباء،
شكرا دلال ،
شكرا يا أم فريد ،
شكرا على هذه الصفحات المشرقة من تاريخ شعبنا وحزبنا
شكرا لعنادك الوطني الذي جعل تلك الصلابة تصمد رغم الجوع الذي عضنا مرارا، لكنه لم يتمكن منا، ذلك ان ام فريد
باعت "أسوارة العروس" المطلية بالذهب،
باعت الخواتم وكل ما خفّ وزنه وزاد ثمنه،
لتحفظ العهد والوعد والكرامة،
ولتحفظ بعضا من القيم والأخلاق والمشاعر الأنسانية والوطنية،
باقية معنا يا أم فريد رمزا للعطاء والتضحية، فأمثالك لا يموتون.
أولاد واحفاد أم فريد
بيروت في 20 تشرين الثاني 2017

Image may contain: 3 people, people standing

 


Data

Title: كلمة أولاد وأحفاد الراحلة دلال يوسف جعجع البيطار (أم فريد)
Link: http://ift.tt/2zSDOBU
Source: الصفحة الرئيسية
Organization: wmatta@assafir.com (الادارة)
Date: November 21, 2017 at 12:06AM

Actions

Translate original to: En | Es | Fr | De | Pt | Gr | Ca | +
Share original with: Twitter | Facebook | Google +

Labels: , ,


More articles



Share

Tw
Fb
G+

Translate