قطار الغلابة.. مازال الفقراء وحدهم هم من يدفعون الثمن
بقلم: ايهاب القسطاوي
*خاص للموقع
بين فشل النظام في تضليل الفقراء، وفشله في تلبية مطالبهم، دائماً الفقراء ما يدفعون فاتورة فشل النظام وانحيازاته الاقتصادية التي تدعم لصوص القوت وتعصف في طريقها بحقوق الفقراء والبسطاء، غير عابئاً بأرواح من ماتوا ولا بأرواح من عاشوا.
لقد عرفت مصر الموت في القطارات، او غرقاً في العبارات، أو في اقسام الشرطة، او في السجون، أو تحت انقاض البنايات، ليصير المشهد دماء في العيون، دماء في الأفواه، دماء تسبقها دماء ويتبعها دماء، ليتحول الوطن إلى ساحة من صراخ الأمهات المكلومة والأهالي المفجوعة في ذويها، لقد كانت دماء ٦٥ من فقراء هذا الوطن ممن وضعوا أحلامهم في حقائب سفرهم، وودعوا ذويهم على أمل العودة لأحضانهم مرة أخرى، إلا أن الإهمال وقف لهم بالمرصاد، ليصبحوا ثمناً باهظاً للتخاذل المهين للنظام، ومؤشراً قوياً على وهن وضعف الدولة وتحلل مرافقها وعجزها وفسادها، في مسلسل جرائم لا يتوقف ضد الفقراء، لن يكون آخرها حادث اليوم، ان حادث اليوم اذ يؤكد استهار النظام بحياة المصريين، التي طالما وضعها مرمى لفساده وإهماله، يكشف في الوقت نفسه عدم اكتراث السلطة وتهاونها التام وعجز مؤسساتها بأمنهم وحمايتهم، ان مأساة حادث تصادم قطاري رقمي 571 و13 بمحطة خورشيد بخط القاهرة/ الإسكندرية، والتي أسفرت عن مصرع أكثر من ٦٥ وإصابة ١٢٣، لم يبق من أجسادهم الضئيلة التي نخرها الفقر والمرض، إلا كومة من الرماد المتيبس، لا شيء يوحي بأن هذا الركام كان قبل لحظات يشع حياة، رحلوا بلا وداع، وبدلاً من أن يكونوا قلب الوطن النابض بالحياة، أضحوا رماده المحترق.
٦٥ أحرقوا حتى الموت في قطار الغلابة، والسؤال : متى نعي أن الفقراء هم الوطن، وإلى متى سيظل الاستهتار بحياة المصريين عنواناً لكل مفردات الوطن، ان حادثة اليوم تعد بمثابة كارثة جديدة تضاف الى سجل النظام الملطخ بدماء المصريين، لتعلن ارقام جديدة في سلسلة فشله المتعاقب، وعلى النظام الفاشل تحمل المسؤولية كاملة وحدة فيما يحدث على مدار الساعات من نزيف للدماء جراء عمليات القتل والإرهاب والتنكيل بالفقراء، واهتمامه بنهب ثروات الوطن، وتصفية الحسابات السياسية والمجاملات الشخصية على حساب المصريين، وكذلك على الحكومة الحالية بأكملها تقديم استقالتها للشعب المصري نتيجة هذا الحادث البشع، إن حادث قطار “الإسكندرية” الأليم لا يختلف عن سابقيه من الحوادث فهم جميعًا نتيجة حتمية للإهمال المتزايد وفساد المسؤولين من الحكومات المتعاقبة وحتى الآن، وبخاصة إهمال وزراء النقل والمواصلات الذين يعبرون دائمًا عن فشل الحكومات في إدارة شؤون البلاد.
إنها يوميات مؤلمة من سجل وطن بائس، وهموم ثقيلة لا تراها في وسائل الإعلام التي احترفت التطبيل لكل خطوة يخطوها الديكتاتور.
*كاتب وباحث سياسي من مصر.
![]()
Data
Title: قطار الغلابة.. مازال الفقراء وحدهم هم من يدفعون الثمنLink: http://ift.tt/2wQVclk
Source: الصفحة الرئيسية
Organization: wmatta@assafir.com (الادارة)
Date: August 12, 2017 at 12:49AM
Actions
Translate original to: En | Es | Fr | De | Pt | Gr | Ca | +Share original with: Twitter | Facebook | Google +
Labels: Lebanese Communist Party, Lebanon, Parties